الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
327
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
القول كما في مجمع البيان عدول عن حقيقة اللفظ بلا ضرورة . بل يكون البياض بحقيقته وسنا نوره سيماء تكريم وبشرى للصالحين المقربين ويكون السواد باظلامه وتشويهه وسم خزي ونكال لأولئك البعداء * ( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * في التبيان ومجمع البيان والكشاف وتفسير الرازي ان جواب « اما » محذوف تقديره فيقال لهم أكفرتم . أقول ويقرب عندي أن يكون الجواب من نحو فهم في عذاب أليم ونقمة من غضب اللَّه كما يدل عليه قوله تعالى * ( فَذُوقُوا الْعَذابَ ) * ويناسبه قوله تعالى في الآية الأخرى « فَفِي رَحْمَتِ اللَّه هُمْ فِيها خالِدُونَ » ومن نحو هذا الحذف في القرآن الكريم كثير وفائدته التهويل بالجواب ليقدره السامع بكل نحو يشعر به المقام من الهول . وهو باب واسع في البلاغة قد ذكرنا شيئا من شواهده في الآية الثامنة والعشرين من سورة البقرة . ثم خوطبوا بنحو الالتفات في التوبيخ والتقريع بقوله تعالى * ( أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ ) * بسبب ما كنتم تكفرون [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 107 إلى 110 ] وأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّه هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) تِلْكَ آياتُ اللَّه نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ومَا اللَّه يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 109 ) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) 103 * ( وأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّه هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * وكفى بذلك في رفعة النعيم وسعادته 104 * ( تِلْكَ ) * أي ما قدمناه من آيات المواعظ والحجج والإرشاد والنعيم والعقاب * ( آياتُ اللَّه نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ) * الثابت من مضامينها ومنه الوعيد والعقاب فإنه على الحق والعدل واستحقاق المجرم لارتكابه ما أرشده اللَّه إلى تركه أو تركه لما أرشده اللَّه إلى فعله بأنواع الإرشاد والترغيب والتنفير . فإن اللَّه يريد للإنسان صلاحه وسعادته بالاستقامة والطهارة الاختيارية * ( ومَا اللَّه يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ 105 ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * لأنه إله العالم ومدبره وخالقه وكل ما عداه محتاج اليه في ذاته وأموره فكل أمر من شؤون العالم يرجع اليه . وكرر اسم الجلالة للإيماء إلى وجه رجوع الأمور اليه لما في اسمه المقدس من معنى الإلهية والسلطان العام 106 * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ) * الأمة الجماعة ويقال